الشريف الرضي

149

المجازات النبوية

الموضع سموا الرذال والطغام ( 1 ) من الناس حشوا ، وقد يجوز أن يكونوا إنما سموها بذلك تشبيها بحشوة الانسان التي هي حوايا جوفه وأمعاء بطنه . يقولون : طعنه فانتثرت حشوته ، وضربه فخرجت حشوته . وإنما قيل لها حشوة حطأ لها عن ما هو أعلى قدرا منها من كرائم أعضاء الانسان التي يشتمل عليها جوفه ، كالقلب والنياط ( 2 ) والكبد والفؤاد . وقد يجوز أن يكون إنما سموها بذلك تشبيها لها بحواشي الثوب ( 3 ) في أنها كالتبع له وغير قائمة بذاتها دونه ، وكذلك صغار الإبل تابعة لكبارها وغير قائمة بأنفسها ، وعلى مثل هذا المعنى تسميتهم ردئ المال ورذاله من الإبل وما في معناها شوى تشبيها له بشوى الانسان ( 4 ) والفرس وغيره من الحيوان ذي الأربع ، وهو الأطراف دون كرام الأعضاء ، وشرائف الاحناء ( 5 ) . قال الشاعر : أكلنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى * أشرنا إلى خيراتها بالأصابع

--> ( 1 ) رذال الناس وطغامهم : الدون والخسيس منهم . ( 2 ) النياط : هو الفؤاد ، والفؤاد هو القلب . فهذه الأشياء الأربعة المعطوفة شيئان فقط : القلب ، والكبد . ( 3 ) حواشي الثوب : جوانبه . ( 4 ) شوى الانسان وغيره : اليدان والرجلان وقحف الرأس وما كان غير مقتل ، أي الاجزاء التي لا تقتل الانسان والحيوان إصابتها . ( 5 ) الاحناء : جم حنو : بفتح الحاء وكسرها : كل ما فيه اعوجاج من البدن .